ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
142
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( الأخيار ) في القاموس جمع خير مخففا أو مشددا ، على وزن سيد بمعنى كثير الخير ، أو جمع خير مشددا بمعنى كثير الخير في الدين والصلاح ، والمخفف في الجمال وأثر الحسن ، وكأنه بهذا الاعتبار ، قال الشارح : جمع خير بالتشديد فإن المناسب هو المدح بالدين والصلاح لا بالحسن والجمال ، وليس جمع خير اسم تفضيل ، وإن كان يلائم وصف الأصحاب به ما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : " خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " " 1 " ؛ لأن خيرا لا يتغير في التأنيث والجمع والتثنية على ما في الصحاح ، وقال في القاموس : إذا أردت التفضيل تقول فلان خير الناس وفلانة خير الناس . ( أما ) لتفصيل مجمل سابق ، مع التأكيد لمضمون الجزاء ، وقد يستعمل لمجرد التأكيد ، كذا في الرضى ، فهي هنا للتأكيد ، وتصحيح التفصيل هنا بتمحلات في التقدير خال عن التحصيل ( بعد ) أي بعد الحمد والصلاة ، هذا هو المشهور في هذا المقام ، ونظائره ، والحق بعد البسملة والحمد والصلاة ، والمقصود منه تذكير ابتداء تأليفه بهذه الأمور المتبركة ليكون مع التبرك والتيمن آن الشروع غير ذاهل عنها ، فيزيد في التيمن والتبرك والفصل لأن ما سبق إنشاءات وما سيأتي إخبارات وتحقيق كلمة أما وبعد أغناك عنه قطع مسالك معرفتهما وإعراب علم آخر عنه ، فلا يناسب قصد نحوهما هنا . ( فلما كان ) لما : لوقوع أمر لوقوع غيره ، بحيث يكون وقوع الثاني مع الأول معية المسبب مع السبب المقتضي ؛ فيلزم من ذلك اتحاد زمانهما ، وهل الزمان مدلوله ، فيكون اسما كمتى ؟ ذهب إليه ابن السراج وأبو علي ، وابن جني " 2 " ، وجماعة ، ورده ابن خروف لصحة " لما أسلم دخل الجنة " وأجيب بأنه مبني على المبالغة ، وكلام سيبويه محتمل حيث قال : لما : لوقوع أمر لوقوع غيره ، وإنما يكون مثل ( لو ) فإنه يحتمل القصد إلى أنه مثل لو في المضي أو في عدم العمل ، والقصد إلى أنه حرف ، وهذا مسلك يصعب فيه القطع ، وإن جزم الشارح بكونه
--> ( 1 ) صحيح ، وهو عند البخاري ومسلم بلفظ " خير الناس " بزيادة " ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته " . ( 2 ) ابن جني : هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي ، من أئمة الأدب والنحو ولد بالموصل وتوفي ببغداد سنة 392 ه .